حيدر حب الله
555
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والآثار الواردة . . » ( الصدوق الأوّل ، الإمامة والتبصرة من الحيرة : 9 ، وتجدر الإشارة إلى وجود جدل في صحّة نسبة الكتاب الذي بين أيدينا للصدوق الأوّل ، لكنّ هذا غير مهم لنا ما دام الكتاب يكشف عن صدوره في القرون الأولى ، سواء كان مصنّفه الصدوق الأوّل أم شخصاً آخر ) . ثم يفرد الصدوق الأوّل بحثاً في ( أسباب اختلاف الروايات وموجبات الحيرة والاشتباه ) في صفحات عدّة ، مما يدلّ على تأثير هذه الظاهرة وضغطها على العقديات الشيعية آنذاك ، أي عصر ما يعرف بالغيبة الصغرى . وهذا النص المتاخم لعصر الحضور ، إذا اختصّ بظاهرة الغيبة مما قد يجعله منحصراً بغير عصر الحضور ، فإنّ نصاً آخر للطوسي ( 460 ه - ) يتحدّث فيه عن ظاهرة عامّة في التراث الحديثي الشيعي . يقول الشيخ الطوسي : « ذاكرني بعض الأصدقاء أيّده الله من أوجب حقّه [ علينا ] بأحاديث أصحابنا أيّدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضادّه ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ، حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ، وتطرّقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا . . حتى دخل على جماعة ممّن ليس لهم قوّة في العلم ، ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحقّ لما اشتبه عليه الوجه في ذلك . . » ( تهذيب الأحكام 1 : 2 ) . هل يمكن بعد هذا كلّه الوثوق بكتب الحديث عند الإماميّة ؟ ! تأمّلات في معضلة التعارض والاختلاف الحديثي ويمكن مناقشة هذا الكلام من عدّة نواحٍ :